الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

273

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قد أتاني كتابك ، وقديما غرّك - يا أحمق بني غالب وسفيههم ! - باللّه الغرور ، وسيحول اللّه بينك وبين ما تريد ، ويجعل لنا العاقبة ، وليأتينّ عليك يوم أكسر فيه اللّات والعزّى وساف ونائلة وهبل يا سفيه بني غالب ! » . ولم يزل يحادّ اللّه ورسوله ، حتّى سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لفتح مكّة ، فأتى به العبّاس ابن عبد المطّلب رضي اللّه عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد أردفه ، وذلك أنّه كان صديقه ونديمه في الجاهليّة ، فلمّا دخل به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سأله أن يؤمّنه ، فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له : « ويلك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا اللّه ؟ » ، فقال : بأبي أنت وامّي ما أوصلك وأجملك وأكرمك ! واللّه لقد ظننت أنّه لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى عنّي شيئا . فقال : « يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه ؟ » ، فقال : بأبي أنت وامّي ما أوصلك وأجملك وأكرمك ، أمّا هذه ففي النفس منها شيء ! فقال له العبّاس : ويلك اشهد بشهادة الحقّ قبل أن تضرب عنقك ، فشهد وأسلم . فهذا حديث إسلامه كما ترى . أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 1 » . قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ « 2 » . وقال « 3 » : وممّا يزيد الأسف أنّ هذه الحرب - صفّين - لم يكن المراد منها الوصول إلى تقرير مبدأ دينيّ ، أو رفع حيف حلّ بالامّة ، وإنّما كانت لنصرة شخص على شخص .

--> ( 1 ) - التوبة : 70 . ( 2 ) - سورة ص : 67 - 68 . ( 3 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 67 .